فقه الموازنات والسياسة الشرعية | أحمد السيد Telegram channel photo

فقه الموازنات والسياسة الشرعية | أحمد السيد

@mwazanatPublic Channel

فقه الموازنات والسياسة الشرعية | أحمد السيد shares سیاست updates and media on Telegram. Join to stay updated.

سیاستفارسیایران

98k

Last views

۱۷.۴k (17,445 subscribers)
عضو
—
Rating
30
Total Posts
Oct 21, 2026, 1:02 AM
به‌روزرسانی شده
Apr 1, 2026
Created
Stats

شما در حال مشاهده محتوای فارسی هستید. برای مشاهده محتوا به زبان‌های دیگر، زبان سایت را تغییر دهید.

Channel Information

Channel Information
Channel Nameفقه الموازنات والسياسة الشرعية | أحمد السيد
Username@mwazanat
Categoryسیاست
Languageفارسی
Countryایران
عضو17,445
Channel TypePublic Channel
Created۱۲ فروردین ۱۴۰۵
Last Updated۲۹ مهر ۱۴۰۵ • ۳ روز پیش
StatusActive

رتبه‌بندی

رتبه‌بندی جهانی
#41949+205
رتبه‌بندی زبان
#4082+36
رتبه‌بندی دسته‌بندی
#744-1

رشد مشترکان

مجموع: 17.4K30 Days growth: +1.2K7.5%
09/2109/2610/0110/0610/1110/1610/20
رشد مشترکان - 30 Days
DateSubscribers
21:09:202616,223
22:09:202616,223
23:09:202616,223
24:09:202616,223
25:09:202616,223
26:09:202616,223
27:09:202616,223
28:09:202616,223
29:09:202616,223
30:09:202616,223
01:10:202616,223
02:10:202616,223
03:10:202616,223
04:10:202616,223
05:10:202616,223
06:10:202616,223
07:10:202616,223
08:10:202616,223
09:10:202616,223
10:10:202616,223
11:10:202616,223
12:10:202616,223
13:10:202617,432
14:10:202617,432
15:10:202617,432
16:10:202617,432
17:10:202617,432
18:10:202617,432
19:10:202617,432
20:10:202617,445
رشد مشترکان - Weekly
DateSubscribers
Week of 30:03:202617,121
Week of 06:04:202617,077
Week of 13:04:202617,006
Week of 20:04:202616,924
Week of 27:04:202616,924
Week of 04:05:202616,924
Week of 11:05:202616,812
Week of 18:05:202616,812
Week of 25:05:202616,812
Week of 01:06:202616,732
Week of 08:06:202616,732
Week of 15:06:202616,732
Week of 22:06:202616,612
Week of 29:06:202616,612
Week of 06:07:202616,612
Week of 13:07:202616,459
Week of 20:07:202616,459
Week of 27:07:202616,313
Week of 03:08:202616,313
Week of 10:08:202616,313
Week of 17:08:202616,196
Week of 24:08:202616,156
Week of 31:08:202616,134
Week of 07:09:202616,134
Week of 14:09:202616,223
Week of 21:09:202616,223
Week of 28:09:202616,223
Week of 05:10:202616,223
Week of 12:10:202617,432
Week of 19:10:202617,445
رشد مشترکان - Monthly
DateSubscribers
March 202617,168
April 202616,924
May 202616,812
June 202616,612
July 202616,397
August 202616,156
September 202616,223
October 202617,445
رشد مشترکان - Yearly
DateSubscribers
202617,445

Top 10 posts

Most viewed posts from this channel

By views
  1. #1فرق بين أن يكون المصلح مراعياً لواقعه في دعوته وحركته، وبين أن يعدّ ال98.0K
  2. #2مراتب التمكين ودرجاته 01 - الطريفي48.8K
  3. #3أحوج الناس إلى دوام التزكية الإيمانية هم العاملون في المجال السياسي من36.3K
  4. #4كلما ازداد المرء من هذه المفردات ازداد تأهله لتحقيق فقه الموازنات:30.3K
  5. #5تأمّل في هذا النصّ من ابن تيمية رحمه الله:26.3K
  6. #6"والولايات كلها: الدينية -مثل إمرة المؤمنين-، وما دونها: من مُلك، ووزا25.8K
  7. #7من القواعد التطبيقية المهمة في فقه الموازنات: التفريق بين تخفيف فساد ق24.3K
  8. #8(وَالْوَاجِبُ أَمْرُ الْعَامَّةِ بِالْجُمَلِ الثَّابِتَةِ بِالنَّصِّ و22.1K
  9. #9مراتب التمكين ودرجاته 03 - الطريفي20.5K
  10. #10قال الإمام ابن تيمية رحمه الله:20.4K

آخرین پست‌ها

أحوج الناس إلى دوام التزكية الإيمانية هم العاملون في المجال السياسي من أبناء الأمة؛ وذلك لما يحيط بهذا المجال من الفتن والعوارض المؤثرة على القلب والنفس والفكر.
فلِكَي يحافظ السياسي المسلم على صحة بوصلته واستقامة طريقته فلا بد له من استعلاء إيماني كبير وصدق نفسي عميق وبصيرة من الله ونور.
والسياسة الشرعية ليست معادلات رياضية تقاس فيها المصالح والمفاسد بالحساب العقلي المجرد، بل هي مبنية على تحرّي مقاصد الشريعة ومصالحها وموازنة ذلك مع أحوال الناس والواقع، وهذا لا يكون إلا ببصيرة ناتجة عن الصدق مع الله وخوف مقامه والفقه في دينه.
وأعظم فتنة يمكن أن يقع فيها السياسي المسلم: الأمن من الفتنة.
36,30000467
هناك فرق بين من يتعامل مع منكر قائم قبله في وسط مجتمع بعيدِ العهد عن العلم بالحلال والحرام ونحو ذلك، وهو يحاول تخفيفه بالتدريج والسياسة مع قصد إنكاره حين تمام التمكن،
وبين من يُنشئ منكراً جديداً من عند نفسه بناء على شبهة (تأليف بعض فئات المجتمع وكسب قلوبهم) أو تحت ذريعة المكاسب الاقتصادية أو غير ذلك من الدوافع والتأويلات.
فالصورة الأولى داخلة تحت فقه الموازنات الشرعية والاجتهاد الشرعي بضوابطه.
والصورة الثانية داخلة تحت التأويل الفاسد والمصالح المتوهمة التي لم تراعها الشريعة.
18,30000441
مراتب التمكين ودرجاته 02 - الطريفي

"للتمكينِ مراتبُ ودرجاتٌ يجبُ على المُصلِحينَ إبصارُها؛ حتى يَعرِفوا مقدارَ ثباتِ ما يُقِيمُونَ عليه دِينَ اللَّهِ؛ فليستِ الدُّوَلُ ولا الأممُ على مرتبةٍ واحدةٍ في التمكينِ، وقد قال تعالى في ذلك: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾
وكلَّما زادت أسبابُ القوةِ وقَبُولِ الناسِ، زادتْ أسبابُ التمكين، فقد يكونُ للإنسانِ بَسْطَةٌ في مالِهِ وسُلْطانِهِ، وليس له بسطةٌ على الناسِ، فالمالُ وحدَهُ ليس تمكينًا ما لم يكنْ معه رجالٌ يُمكِّنونَ له؛ ولهذا لمَّا أراد ذو القَرْنَيْنِ بناءَ سَدِّ يأجوجَ ومأجوجَ، عَلِمَ أنَّه بحاجةٍ إلى تمكينَيْنِ: تمكينِ مالٍ، وتمكينِ رجالٍ.
وأولُ ما يَبدأْ التمكينُ: في الفردِ، ولكنَّ التمكينَ إذا أُطلِقَ في القرآنِ لا يُراد به تمكينُ الأفرادِ؛ وإنَّما يُرادُ به تمكينُ الجماعةِ والأمَّةِ، ومَن ظَنَّ أنَّ الفردَ إنْ تمكَّنَ مِن إقامةِ دِينِهِ، فيعني ذلك تمكينَ دِينِه، فقد أخطَأَ؛ ولهذا لمَّا طلَبَ الصحابةُ مِن النبيِّ ﷺ بمكَّةَ قتالَ قريشٍ لمَّا آذَوْهُمْ وفتَنُوهم، منَعَهُمُ اللَّهُ مِن ذلك؛ لعدمِ تمكينِهم؛ كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾
فلم يَجْعَلِ اللَّهُ إقامتَهم للصلاةِ وإيتاءَهم للزكاةِ تمكينًا لجماعتِهم ودَوْلَتِهم، فالصلاةُ والزكاةُ تمكينُ أفرادٍ، والجهادُ تمكينُ جماعةٍ ودَوْلةٍ؛
ولهذا قال تعالى:﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾
فقد جعَلَ اللَّهُ تمكينَ أمَّتِهِمْ واستخلافَهُمْ في الأرضِ مُمْسِكينَ بأسبابِها -بعدَ إيمانِهم وعملِهم الصالحِ في أنفُسِهم- فلم يجعلْ مجرَّدَ إيمانِ الأفرادِ وعملِهم الصالحِ تمكينًا واستخلافًا، بل جعَلَ التمكينَ والاستخلافَ بعدَه؛ وذلك أنَّ تمكينَ الأفرادِ يكونُ مع خوفٍ، وتمكينَ الدَّولةِ يكونُ مع أمنٍ؛ وهذا ظاهرٌ في قولِه: ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ [النور: ٥٥]؛ يعني؛ أنَّهم كان زمنُ إيمانِهم وعملِهم الصالحِ الخاصِّ زَمَنَ خَوْفٍ، والتمكينُ كان زمنَ الأمنِ.


التفسير والبيان - الطريفي
15,90000235
من أهم ما يعين على ضبط فقه الموازنات: دوام استحضار الغايات.
إذ إن هذا الاستحضار جاذب لدوائر الموازنات وتفصيلاتها إلى وجهتها الصحيحة، أما غياب الاستحضار فإنه سبب للغرق في دوائر الموازنات التي قد تصبح هي الغايات بعدما كانت وسائل.
16,80000436
من القواعد التطبيقية المهمة في فقه الموازنات: التفريق بين تخفيف فساد قائم وبين التأسيس لفساد غير قائم.
فالأول قد يُعذر صاحبه من جهة كونه لم ينشئ هذه المفسدة ولم يجد طريقا لإزالتها إلا بالتدريج، بينما لا يعذر الآخر الذي ارتكب نفس المفسدة -ولو كان يعتذر بالحاجة والمصلحة- لأنه هو الذي أنشأها ثم أراد أن تلحقه أحكام الموازنات والتخفيف والتدرج، وهذا خطأ.
24,30000534
مراتب التمكين ودرجاته 01 - الطريفي


هذا تأصيل مهم للشيخ الطريفي فرج الله عنه حول التمكين ودرجاته وما يتعلق بإقامة الدين، وذلك في تعليقه في التفسير والبيان على قول الله سبحانه وتعالى:

﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾

قال حفظه الله:

"والعبادات تجب على الإنسان بمقدار تمكنه في الأرض؛ فمن العبادات ما يتعلق بالفرد، ومنها ما يتعلق بالجماعة، وكلما ضعف تمكين الإنسان، تقلصت الواجبات عليه، حتى لا يجب عليه إلا ما يصح به إسلامه، وإذا زاد تمكينه زاد تكليفه، ومن لم يعرف مقدار تمكينه اضطرب في معرفة تكليفه؛ فإما أن يستعجل أحكاما لا تجب عليه؛ فيضر بنفسه وبدينه، وإما أن يتراخى في الإتيان بما يجب عليه؛ فيقصر في حق الله عليه.

وكثير من الناس يعرفون مقادير التكليف، ولكنهم لا يعرفون مقادير التمكين؛ فيخطئون في تقديم الدين أو تأخيره، وقد كان النبي ﷺ يعلم أصحابه الأمرين؛ حتى يستقيم دين العبد ودين الدولة.

وأول ما يبدأ التمكين: من الأفراد، ثم يكون في الجماعات، ثم يكون في الدول، ومن لم يفرق بين تمكين الأفراد وتمكين الجماعات وتمكين الدول، وجعل واحدة في منزلة الأخرى، أخل باستقرار الشريعة، فلا يلزم من تمكين الفرد تمكين الجماعة، ولا من تمكين الجماعة تمكين الدولة، ولكنه يلزم من تمكين الجماعة تمكين الفرد، ومن تمكين الدولة تمكين الجماعة والفرد.
وقد بين النبي ﷺ ذلك كله.

وقد يقع في المؤمن من الغيرة والحمية لله ولدينه ما يجعله يتعجل حكما قبل تمكين، فلا يجد الحكم أرض تمكين فيسقط وينهار؛ فإن التمكين للتكليف كالأرض المستوية لقواعد الكرسي، فاستقرار التكليف ودوامه باستواء التمكين، ومن أقام تكليفا على غير تمكين، تكلف في تثبيته تكلفا يشق عليه مشقة شديدة، وغالبا أنه لا يدوم إلا مع مخالفة أمر الله، فيعصي الله في الدفع عما استعجل إقامته من حيث يريد أن يرضيه؛ لأنه يخشى أن يقع في التفريط أن تسقط شرائع الله وهو يراها، فيقع في مخالفة أمر الله في تثبيتها،
وقد كان في سعة لو عرف مراحل التمكين في إقامة دين الله التي بينها الله لنبيه، ولو مات العبد وهو يسير إلى التمكين لآتاه أجر النهاية ولو كان في البداية؛ كما قال تعالى: ﴿ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما﴾ فالله احتسب الأجر لمن خرج من بيته قاصدا الهجرة ولو كان على عتبة بابه، ما لم يقم في داره راكنا إلى دنياه."
..

ثم أخذ يبين مراتب التمكين (تؤجل إلى المنشور القادم إن شاء الله)
48,80000628
"وقوله ﷺ لأبي ذر: "إنك ضعيف" أي: ضعيف عن القيام بما يتعّين على الأمير من مراعاة مصالح رعيته الدنيوية والدينية، ووجهُ ضعف أبي ذر عن ذلك أنّ الغالب عليه كان الزهد واحتقار الدنيا وترك الاحتفال بها؛ ومَن كان هذا حاله لم يعتن بمصالح الدنيا ولا بأموالها اللّذَين بمراعاتهما تنتظم مصالح الدين ويتم أمره.
وقد كان أبو ذر أفرط في الزهد في الدنيا، حتى انتهى به الحال إلى أن يُفتِيَ بتحريم الجمع للمال وإن أُخرِجَت زكاته، وكان يرى أنه الكنز الذي توَعَّد اللَّهُ عليه بِكَيِّ الوجوه والجنوب والظهور"


القرطبي | المفهم
16,90000244
"إذا تعذرت العدالة في الولاية العامة والخاصة بحيث لا يوجد عدل: ولّينا أقلهم فسوقا.
وله أمثلة:
أحدها: إذا تعذر في الأئمة فيقدم أقلهم فسوقا عند الإمكان، فإذا كان الأقل فسوقا يفرط في عُشْر المصالح العامة مثلا وغيره يفرط في خمسها لم تجز تولية من يفرط في الخمس فما زاد عليه، ويجوز تولية من يفرط في العشر، وإنما جوزنا ذلك لأن حفظ تسعة الأعشار بتضييع العشر أصلح للأيتام ولأهل الإسلام من تضييع الجميع، ومن تضييع الخمس أيضا، فيكون هذا من باب دفع أشد المفسدتين بأخفهما"

العز بن عبد السلام | قواعد الأحكام
13,10000145
"ولو استولى الكفار على إقليم عظيم فولَّوا القضاء لمن يقوم بمصالح المسلمين العامة، فالذي يظهر إنفاذ ذلك كله؛ جلْباً للمصالح العامة ودفعا للمفاسد الشاملة؛
إذْ يبعد عن رحمة الشرع ورعايته لمصالح عباده: تعطيل المصالح العامة وتحمل المفاسد الشاملة لفوات الكمال فيمن يتعاطى توليتها لمن هو أهل لها"

العز بن عبد السلام | قواعد الأحكام
11,30000115
"وقد ينفذ التصرف العام من غير ولاية كما في تصرف الأئمة البغاة فإنه ينفذ مع القطع بأنه لا ولاية لهم،
وإنما نفذت تصرفاتهم وتوليتهم: لضرورة الرعايا،
وإذا نفذ ذلك مع ندرة البغي فأولى أن ينفذ تصرف الولاة والأئمة مع غلبة الفجور عليهم، وإنه لا انفكاك للناس عنهم.
وأما أخذهم الزكاة، فإن صرفوها في مصارفها أجزأت لما ذكرناه، وإن صرفوها في غير مصارفها لم يبرأ الأغنياء منها على المختار لما في إجزائها من تضرر الفقراء بخلاف سائر المصالح التي لا معارض لها"

العز بن عبد السلام | قواعد الأحكام
11,0000099
(وَالْوَاجِبُ أَمْرُ الْعَامَّةِ بِالْجُمَلِ الثَّابِتَةِ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَمَنْعُهُمْ مِنْ الْخَوْضِ فِي التَّفْصِيلِ الَّذِي يُوقِعُ بَيْنَهُمْ الْفُرْقَةَ وَالِاخْتِلَافَ فَإِنَّ الْفُرْقَةَ وَالِاخْتِلَافَ مِنْ أَعْظَمِ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ.)

ابن تيمية ٢٣٧/١٢
22,10000393
"والولايات كلها: الدينية -مثل إمرة المؤمنين-، وما دونها: من مُلك، ووزارة، وديوانية، سواء كانت كتابة خطاب، أو كتابة حساب لمستخرج أو مصروف في أرزاق المقاتلة أو غيرهم، ومثل إمارة حرب، وقضاء وحسبة، وفروع هذه الولايات = إنما شرعت للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"

ابن تيمية | قاعدة في الحسبة
25,80000355
تأمّل في هذا النصّ من ابن تيمية رحمه الله:

"وأي شيء من الولايات عُمل فيها بطاعة الله ورسوله كانت ولاية شرعية، وأي شيء عمل فيها بخلاف ذلك أو ترك فيها ما يجب = لم تكن شرعية.
لكن لما كان القاضي أقرب إلى العلم وأهله وأكثر معرفة بالشريعة صار كثير من الناس يظن أنه ليس من الولايات ما يجب أن يقع فيها حكم الشرع إلا هي،
وصاروا يفهمون أن الشرع ما حكم به القاضي، وربما فروا من هذا الشرع إما خروجا منهم عن الحق، أو لتقصير يقع من بعض القضاة،
وليس الأمر كذلك،
بل الشرع اسم لما بعث الله تعالى به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم من الكتاب والحكمة، وحكمه لازم جميع الخلق"

ابن تيمية | السياسة الشرعية
26,30000358
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله:

"والمؤلفة قلوبهم نوعان: كافر ومسلم،
فالكافر: إما أن يرجى بعطيته منفعة: كإسلامه، أو دفع مضرته إذا لم يندفع إلا بذلك.
والمسلم المطاع يرجى بعطيته المنفعة أيضا، كحسن إسلامه، أو إسلام نظيره، أو جباية المال ممن لا يعطيه إلا لخوف، أو النكاية في العدو، أو كف ضرره عن المسلمين إذا لم ينكف إلا بذلك.

وهذا النوع من العطاء، وإن كان ظاهره إعطاء الرؤساء وترك الضعفاء، كما يفعل الملوك؛ فالأعمال بالنيات؛
فإذا كان القصد بذلك مصلحة الدين وأهله، كان من جنس عطاء النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه، وإن كان المقصود العلو في الأرض والفساد، كان من جنس عطاء فرعون"


السياسة الشرعية | ابن تيمية
20,40000387
من أهم الأدلة على ضرورة الورع والتقوى والمحاذرة في المساحات الاجتهادية المتعلقة بتقدير المصالح:
ما نزل في حق أهل بدر من التخويف بقوله سبحانه (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) وذلك بسبب اجتهادهم في شأن الأسرى حين استشارهم النبي ﷺ في ذلك بعد المعركة، مع كونهم لم يريدوا السوء ولا الشر بذلك -حاشاهم- ومع ذلك نزل فيهم ما نزل.
قال الطبري في تفسير الآية:
"يقول تعالى ذِكْره لأهل بدر الذين غنموا وأخذوا من الأسرى الفداء: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ يقول: لولا قضاء من الله سبق لكم أهل بدر في اللوح المحفوظ: بأن الله مُحِلٌّ لكم الغنيمة، وأن الله قضى فيما قضى أنه لا يُضِلّ قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون، وأنه لا يعذب أحدًا شهد المشهد الذي شهدتموه ببدر مع رسول الله ﷺ ناصرًا دينَ الله = لنالكم من الله -بأخذكم الغنيمة والفداء- عذاب عظيم"
14,10000237
ما بين "الجُرأة الاجتهادية" من جهة
و "التقوى والورع" من جهة أخرى: ينبغي أن ينطلق المرء في تنزيل فقه الموازنات والمصالح والمفاسد على الواقع.
فإذا غلب أحدهما الآخر فسد تنزيل هذا الباب بصورة راشدة؛ فمن غلبت عليه جرأة النفس في الاجتهاد وتقديم ظواهر المصالح دون ورع قلبي مصاحب؛ فلن يكون له وازع يوقفه للمراجعة التي يقتضيها هذا الباب؛ محاذرةَ أن يتحول من السياسة الشرعية المنضبطة إلى السياسة العامة السائلة.
وبعكس ذلك؛ فمن غلب عليه الورع دون الجرأة في الاجتهاد فسيقف دون تحقيق المصالح الشرعية في المساحات المختلطة التي تقتضي ارتكاب شيء من المفاسد أو تفويت قدر من المصالح؛ فتضيع بذلك المصالح العظمى، وتترسخ المفاسد الكبرى.
11,90000245
التراث الشرعي المؤلف في باب السياسة الشرعية ضخم جداً، وثريّ مليء بالكنوز والعلوم، ولا ينبغي أن يُزهدنا فيه تغير صور الحياة المعاصرة وأنظمتها السياسية الحديثة، فإن المطلوب من كتب التراث ليس استنساخ كل ما فيها، بل فهم قواعدها ومنطلقاتها وأدلتها ثم التعامل مع الواقع بقدره المناسب له على ضوء المحكم من تلك الأسس، فإن في هذا التراث من الاستقراء لأصول الشريعة والبحث في أدلتها وقواعدها وجهود فقهائها ما يصعب مجاراته.
ومن عرف هذا التراث جيدا أدرك صدق هذه المقولة.
20,10000437
كلما ازداد المرء من هذه المفردات ازداد تأهله لتحقيق فقه الموازنات:

1- إدراك رُتَب العلم ومسائله.
2- الوعي برتب المصالح والمفاسد من جهة قدرها في الشرع وآثارها في الواقع.
3- اعتياد العدل في النظر والفعل.
4- التقوى والخشية.
5- الجُرأة وقوة النفس.
30,30000512
جوانب من فقه استعداء الخصوم وتحييدهم

"وسياسة النبي ﷺ ألا يستعدي جميع خصومه -وإن تبرأ من دينهم كله-،
وفرْقٌ بين البراء والاستعداء؛ وذلك أن البراء من الدين لا يورث صاحبه خوفا من العزم على مقاتلته؛ فالبراء لا يلزم معه المقاتلة، وأما الاستعداء: فيورث خوفا وترقبا من تبييته ومقاتلته، فيعد العدة، ويتحالف مع جميع الخصوم على أهل الحق.

ومن تأمل حال النبي ﷺ في المدينة، وجد أنه انشغل بالعدو الأقرب، وهم اليهود والمنافقون، ولم يكاتب فارس والروم ولا ملوك العرب إلا بعد صلح الحديبية حينما أمن قريشا بالعهد عشر سنين، وما كتب سوداء في بيضاء إليهم؛ لأن مكاتبتهم تشعرهم بالاستعداء، وأهل المدينة في زمن قلة عدد، وضعف عدد، وعدو قريب أحق بالانشغال به.
فانشغل النبي بالمنافقين وتبيين صفاتهم، ونزلت عليه سورتان وأربعون آية لمعالجة شرهم ونفاقهم القولي والعملي؛ حتى أصبحوا أشد احترازا في إظهار مخالفاتهم، ويخافون من الوحي أن ينزل فيفضحهم؛ لشدة تتبعه لأقوالهم وأفعالهم..

وانشغل النبي ﷺ حينها باليهود، وهم العدو القريب مع المنافقين، فكانت الآيات والأحكام في اليهود والمنافقين في الست السنوات الأولى من الهجرة أكثر من أحكام غيرهم من المشركين والنصارى، ولم يخرج النبي ﷺ إلى مكة معتمرا في السنة السادسة إلا وقد حصر النفاق، وشتت يهود وأضعفها.
ولما كان اليهود ملة واحدة يستقوي بعضهم ببعض، فرق بينهم؛ فعاهد قوما وسالمهم، وعادى آخرين وحاربهم، وكان أول ما بدأ به يهود بني قينقاع، فحاربهم في السنة الثانية من الهجرة، ثم بعدهم بنو النضير في السنة الرابعة، ثم بنو قريظة في السنة الخامسة، ولما شتت يهود وأضعفهم وكسر شوكتهم، توجه إلى مكة معتمرا؛ ليظهر حق المسلمين في المسجد الحرام، ثم منعته قريش من الدخول إليها، وقد تحقق مقصوده من إظهار قوته، وكثرة أتباعه؛ حتى رأته قريش فهابته، فدخل بعدها بعام بقوة وعزة وأكثر تمكينا.

وكل غزوات النبي ﷺ قبل ذلك كانت دفعا لصولة قريش؛ فبدر في السنة الثانية من الهجرة، وأحد في السنة الثالثة، والخندق في السنة الخامسة.

ومن ذلك: تبييت النبي ﷺ لأهل دومة الجندل في السنة الخامسة لما علم بكيدهم والإغارة على قوافل المسلمين، ومن ثم العزم على غزو المدينة، فعاجلهم النبي ﷺ قبل استطارة شرهم، فدفعهم في مكانهم قبل أن يبيتوه.

ولما أمن النبي ﷺ من عدوه القريب، كاتب عدوه البعيد؛ فبدأ بعد الحديبية بإرسال الرسل وترغيبهم في الحق، وترهيبهم من الباطل، وتخويفهم من أمر الله عليهم الذي يجريه على يديه إن خالفوه.

وقبل هذه المكاتبات كلها كان النبي ﷺ يظهر البراء من المشركين ودينهم لأمته، والولاء للمؤمنين ودينهم، ويعظم الجهاد ويعد العدة؛ ولذلك فمن الفتنة في الدين: ألا يفرق الحاكم بين سياسة النبي ﷺ وحكمته في مهادنة خصومه ومسالمتهم، مع إعداد العدة وتعظيم الجهاد؛ انتظارا لاجتماع القوة والقدرة، وبين من يتخذ من هذه السياسة بابا لتعطيل الجهاد والركون إلى الدنيا، بل والركون للكافرين من دون المؤمنين."

الطريفي | التفسير والبيان "باختصار"
18,00000349
سؤال آخر للتفكر -وليس منفكا عن السؤال السابق-: تعلمون أن النبي ﷺ قال لأبي ذر حين سأله أن يولّيه أو يؤمّره: (إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة ، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها) أخرجه مسلم وتعلمون من سيرة أبي ذر أنه كان زاهدا عابدا…
13,90000279
سؤال آخر للتفكر -وليس منفكا عن السؤال السابق-:

تعلمون أن النبي ﷺ قال لأبي ذر حين سأله أن يولّيه أو يؤمّره:
(إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة ، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها) أخرجه مسلم
وتعلمون من سيرة أبي ذر أنه كان زاهدا عابدا لا تغره الدنيا ولا الأموال ولا المناصب.

والسؤال: لماذا قال له النبي ﷺ "إنك ضعيف" في مقابل وصف الإمارة بـ"الأمانة"؟ فما وجه ضعف أبي ذر عن القيام بـ"أمانة" الإمارة؟
13,20000251
مالذي ينبغي أن يُشغل بال المسؤول صاحب المنصب؟
1- هل هو أداء الأمانة؟
2- أم تحقيق المصلحة العامة؟
نعم، ليس بينهما تعارض ويمكن الجمع بينهما على مستوى العمل، لكن القصد على مستوى الهم والباعث: أنه ما الهم الأكبر منهما الذي ينبغي أن يكون مسيطرا على قلب المسؤول وفكره؟
ولا شك أن ترجح أحد الهمين سينعكس بشكل واضح على طبيعة الأداء.

السؤال للتفكر،، والجواب لاحقا إن شاء الله.
13,60000234
Video
الإمام القائد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله قام بمجموعة من الإنجازات السياسية الفكرية المتعلقة بالهوية والجذور الثقافية السنّيّة حين تولى الوزارة في الدولة الفاطمية الشيعية، مع كونه في مرحلة موازنات ومداراة للحاكم الفاطمي لكنه مدرك لخطورة هذه الجذور وأهميتها وأثرها في الحاضر والمستقبل -وهو القائد المحنك-:
16,30000180
في فقه الاضطرار في السياسة الشرعية تُعدّ مساحة القول أوسع من مساحة العمل، بمعنى أنه قد يسوغ للمرء أن يقول قولا من باب دفع الضرر ونحوه بما لا يسوغ له مثله في العمل؛ ومن المهم مراعاة ذلك للسائرين في باب الموازنات.

ومن الأصول العامة الدالة على ذلك:
1- قوله سبحانه:
﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾

قال الإمام التابعي أبو العالية: (التقيَّة باللسان وليس بالعمل) نقله الطبري في تفسيره، وقال رحمه الله في بيان معنى الآية: (إلا أن تتقوا منهم تقاة": إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا لهم العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تعينوهم على مُسلم بفعل)

ومن الأصول كذلك:
2- ما جاء في باب الإكراه من نصوص، حيث وسع العلماء في هذا الباب فيما كان من الأقوال، وضيقوا في باب الأفعال، كما قال ابن رجب رحمه الله -بعد ذكر الخلاف في الآثار المترتبة على الإكراه على أفعال كالزنا والخمر-:
"وأما الإكراه على الأقوال فاتفق العلماء على صحته، وأن من أكره على قول محرم إكراها معتبرا أن له أن يفتدي نفسه به، ولا إثم عليه، وقد دل عليه قول الله تعالى: "إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان".. فإذا أكره بغير حق على قول من الأقوال لم يترتب عليه حكم من الأحكام، وكان لغوا؛ فإن كلام المكره صدر منه وهو غير راض به، فلذلك عفي عنه، ولم يؤاخذ به في أحكام الدنيا والآخرة" جامع العلوم الحكم.

وهذان الأصلان يعتمد عليهما في تثبيت أصل الفرق بين الأقوال والأفعال في أحوال الاضطرار والإكراه.
12,40000172
مبحث مهم في السياسة الشرعية"1"


اتخاذ الحاكم نقباء ونواب عن الناس، والفرق بينهم وبين أهل الشورى:

- العرفاء والنقباء نواب عن سواد الناس، ولا يلزم من ذلك أن يكونوا علماء وفقهاء في الدين؛ وإنما من كان رأسا في قومه أو رضوه، فهو نقيب وعريف، فهم علماء بقومهم وما يحبون ويكرهون؛ وفقهاء بأثر سياسة الحاكم عليهم، وأثرهم على الحاكم، فيكونون نصحة لقومهم ولسلطانهم.

- والعرفاء والنقباء يختلفون عن أهل الشورى بأن النقباء يتخذهم أقوامهم عنهم؛ كما كان النبي ﷺ يفعل؛ فقد روى أحمد في "المسند" بسند جيد من حديث كعب بن مالك، وكان ممن شهد العقبة وكانوا سبعين رجلا وامرأتين، فقال لهم النبي ﷺ لما بايعهم: (أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم)، فأخرجوا تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس.
- يتخذ الحاكم النقيب المناسب في قومه ولو كرهه الحاكم لشخصه؛ لأن المراد جمع كلمة قومه وتأليفهم، لا تليين قلب الحاكم وأنسه به.
- ولكن يشترط في العريف الأمانة وسلامة الدين العام، ولو كان من أهل اللمم.

- أما أهل الشورى: فليس كل من استحق الشورى يكون نقيبا وعريفا في قومه؛ وإنما يستشار لعلمه وعقله ولو كان مغمورا،
- وأهل الشورى يتخذهم الحاكم لنفسه كما اتخذ النبي ﷺ، واتخذ خلفاؤه من بعده، ويجب أن يتحرى الحاكم فيهم العلم والتجرد والعمل والأمانة لينصحوا له، لا ليوافقوه ويرضوه فيما يقول.
- ويجب ألا يفسد الحاكم أهل الشورى -بعدما أدناهم- بالمال والعطاء، حتى تتشربه قلوبهم؛ فيتهيبوا المخالفة خوف فوات العطية والهبة، فيغشوه؛ لأنه أفسدهم هو على نفسه.



الحكمة من اتخاذ العرفاء والنقباء والنواب:

1 : لإشباع طمع النفوس في السيادة، وإغلاق مدخل الشيطان عليهم أنهم أُخذوا مغالبة وإكراها، فيقومون مكرهين، وربما تحينوا الفرصة للتمرد والعصيان.

2: أن رؤوس القوم يؤثرون على أتباعهم، والقوم يؤثرون على جنسهم عرقا ونسبا ووطنا ودينا، أكثر من تأثير الأجنبي عليهم؛


—————
"1" ملخص من كتاب التفسير والبيان للطريفي (بتصرف)
10,10000179
"إذا غلَبَ وجودُ منكَرٍ،
والحاكمُ يَغلِبُ على الظنِّ أنَّه لا يحكُمُ بحكمِ اللهِ، فالمشهورُ عن أحمدَ: عدمُ رفعِه إليه، والاكتفاءُ بزَجْرِ صاحِبِ المنكَرِ وإخافَتِه.

وإذا كان الحاكمُ يعاقِبُ صاحبَ المنكَرِ عقابًا دونَ عقابِ الشرعِ، وليس أكثرَ منه، فلا يَتجاوَزُ ويَظلِمُهُ -: فالأظهرُ جوازُ رفعِ المنكرِ إليه؛ تقليلًا للشرِّ على الناسِ، مع عدمِ الرِّضا بالحكمِ الذي يخالِفُ حكمَ اللهِ"


الطريفي | التفسير والبيان
12,00000350
هذا النص فيه فقه عظيم في السياسة الشرعية من الإمام ابن عاشور رحمه الله، تعليقاً على قوله سبحانه: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين﴾

حيث قال رحمه الله -في تفسيره-:

"وإنما رتب نبذ العهد على خوف الخيانة -دون وقوعها-: لأن شؤون المعاملات السياسية والحربية تجري على حسب الظنون ومخائل الأحوال، ولا ينتظر تحقق وقوع الأمر المظنون؛ لأنه إذا تريث ولاة الأمور في ذلك يكونون قد عرضوا الأمة للخطر، أو للتورط في غفلة وضياع مصلحة.
ولا تدار سياسة الأمة بما يدار به القضاء في الحقوق؛ لأن الحقوق إذا فاتت كانت بليتها على واحد، وأمكن تدارك فائتها. ومصالح الأمة إذا فاتت تمكن منها عدوها، فلذلك علق نبذ العهد بتوقع خيانة المعاهدين من الأعداء، ومن أمثال العرب: خذ اللص قبل أن يأخذك، أي وقد علمت أنه لص."
17,70000357
مراتب التمكين ودرجاته 03 - الطريفي


تحقق التمكين التام له شروط ثلاثة:

الشرطُ الأولُ: الأخذُ بأسبابِ الأرضِ، والقُدْرةُ على الانتفاعِ منها، وذلك بحَرْثِها وغَرْسِها وسَقْيِها وحَصَادِها وصَرَامِها؛ فمَنْ كان في أرضٍ ولا يَملِكُ أن ينتفِعَ بأرضِها لخوفٍ أو ضَعْفٍ، فليس ممكَّنًا فيها، ومِن ذلك قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ ومَن لم يتمكَّنْ معاشُهُ مِن أرضِهِ مِن مُبتداهُ إلى مُنتهاهُ، فليس ممكَّنًا فيها، فمَنْ له سلطانٌ على الأرضِ، مَلَكَها ومَلَكَ انتفاعَهُ بها، وكان له قدرةٌ على تمكينِ الناسِ مِن الانتفاعِ منها بمَنْحِهم وإقطاعِهم؛ كما كان النبيُّ ﷺ يُقطِعُ بالمدينةِ بعضَ أصحابِه لمَّا تمكَّنَ مِن أرضِها.

الشرطُ الثاني: السَّيْرُ في الأرضِ بأمانٍ، فمَن كانوا في الأرضِ لا يتمكَّنونَ مِن السيرِ فيها والتبوُّءِ والسكَنِ منها حيثُ شاؤوا، لا يُعتَبَرُونَ ممكَّنينَ فيها؛ فاللَّهُ لم يجعلْ يوسُفَ عليه السلام ممكَّنًا في مصرَ حتى أمكَنَه السيرُ فيها حيثُ شاءَ؛ كما قال تعالى:﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ﴾ فمَنْ كان لا يسيرُ في أرضِهِ إلَّا خائفًا متستِّرًا، فلا يُعَدُّ ممكَّنًا فيها، فالتمكينُ لا يجتمعُ مع شدةِ الخوفِ،
ومِن ذلك قولُهُ تعالى: ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ وقد قال اللَّهُ عن تمكينِ قريشٍ: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فقد كان لكفارِ قريشٍ تمكينُ أرضٍ، لكنْ ليس لدَيْهِمْ تمكينٌ مِن العملِ الصالحِ، وقد كان للنبيِّ ﷺ تمكينٌ مِن العملِ الصالحِ، ولكنْ ليس لدَيْهِ تمكينٌ في أرضِ مَكَّةَ حِينَها، فلم يُؤمَرْ بإقامةِ كثيرٍ مِن التكاليفِ؛ لأنَّ قدْرَ التمكينِ أقصَرُ منها، فقُصِرَتِ التكاليفُ معها، ولو اجتمَعَ التمكينانِ له، لأُمِرَ بإقامةِ شعائرِ اللَّهِ كلِّها في مكَّةَ كما أقامَها في المدينةِ.

الشرطُ الثالثُ: الأخذُ بأسبابِ الناسِ حتى ينقادوا أمرًا ونهيًا؛ رغبةً أو رهبةً، ومِن هذا تمكينُ النبيِّ ﷺ في المدينةِ، فقد تمكَّنَ في الأرضِ أولَ قدومِهِ وأَمِنَ فيها، ولم يكنِ الناسُ كلُّهم على انقيادٍ تامٍّ فيها، وإنَّما تدرَّجَ تمكينُه، ومع تدرُّجِ تمكينِه تدرَّجَ تكليفُه؛ ولهذا نزَلَتْ عليه الشرائعُ والأحكامُ والحدودُ تِبَاعًا.
وقد يتحقَّقُ لسلطانٍ أو قومٍ أحدُ شروطِ التمكينِ ويَفقِدُ غيرَها، فلا يكونُ متحقِّقَ التمكينِ، وذلك كحالِ النَّجَاشِيِّ في الحبشةِ؛ فقد كان مَلِكًا على الحبشةِ، له البَسْطةُ على أرضِها والانتفاعُ منها، وآمِنًا فيها؛ لكنَّه لا يَملِكُ الأخذَ بأسبابِ الناسِ أمرًا ونهيًا في الحقِّ، فقد جاءَهُ الحقُّ وآمَنَ به وحدَه، وأُمَّتُهُ كلُّها نصرانيِّةٌ، فلو أمَرَهُمْ ونهاهُم، لَمَا أطاقوا أمرَهُ، ولقاموا عليه، فأسلَمَ وكتَمَ إيمانَه، ولم يُعادِ الحقَّ وأهلَه، بل نصَرَهُمْ، وعذَرَهُ اللَّهُ لعدمِ تمامِ تمكينِةِ بالحقِّ، ولو كان مستوفِيًا تمامَ التمكينِ، لم يكنْ معذورًا عندَ اللَّهِ، فلمَّا عُذِرَ، دَلَّ على أنَّه صحَّ إسلامُهُ وعُذِرَ بما ترَكَ لعَجْزِه، وهذا يختلِفُ عمَّن كان ممكَّنًا بالحقِّ ولكنَّه أكرَهَ الناسَ على الباطلِ.
وفرقٌ بينَ مَن كانتْ وِلايتُهُ على باطلٍ، فتدرَّجَ بنَقْضِ عُرَا الباطلِ، وبينَ مَن كانتْ وِلايتُهُ على حقٍّ، فتدرَّجَ بنَقْضِ عُرَا الحقِّ.


التفسير والبيان للطريفي باختصار
20,50000243

Showing 30 of 30 posts

رتبه‌بندی

ورود لازم است

Frequently Asked Questions

کانال تلگرام فقه الموازنات والسياسة الشرعية | أحمد السيد درباره چیست؟+

فقه الموازنات والسياسة الشرعية | أحمد السيد (@mwazanat) یک کانال تلگرام در دسته سیاست در tgdio است. این پروفایل رتبه، امتیاز، نظرات و پست‌های تازه را نشان می‌دهد تا قبل از عضویت تصمیم بگیرید. در حال حاضر حدود ۱۷٬۴۴۵ مشترک در tgdio دارد.

چطور به فقه الموازنات والسياسة الشرعية | أحمد السيد (@mwazanat) در تلگرام بپیوندم؟+

پروفایل کانال را در tgdio باز کنید، سپس با دکمه Join / Open in Telegram به @mwazanat بروید و رایگان عضو شوید.

آیا فقه الموازنات والسياسة الشرعية | أحمد السيد کانال خوبی در سیاست است؟+

در tgdio می‌توانید قبل از عضویت امتیاز، نظرات، رتبه و پست‌های فقه الموازنات والسياسة الشرعية | أحمد السيد را بررسی کنید. در حال حاضر حدود ۱۷٬۴۴۵ مشترک در tgdio دارد. آن را با کانال‌های مشابه سیاست مقایسه کنید.

آمار و پست‌های فقه الموازنات والسياسة الشرعية | أحمد السيد را کجا ببینم؟+

در tgdio صفحه @mwazanat را برای آمار اعضا، رتبه، امتیاز و پست‌ها باز کنید. لینک Stats نمودار رشد را نشان می‌دهد.